يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
384
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
واختلف العلماء أي وقت ترد شهادته ؟ فقال الشافعي : بنفس القذف بطلت . وقال أهل المذهب : بعجزه عن إقامة البينة ، وعدم إقرار المقذوف بطلت . وقال أبو حنيفة : لكمال الحد بطلت شهادته ، لا قبل ذلك ، ولكل تعلق بالآية الكريمة . تعلقنا أن اللّه تعالى جعل جزاء القاذف كالذي لم يأت لشهادة الجلد ، ورد الشهادة ، وجعل هذين الحكمين مرتبين على أن لا يأتي بالشهادة بقوله تعالى : ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ وثم للتراخي . وتعلق الشافعي بقوله تعالى : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ فالعلة الموجبة الجزاء القذف ، وأيضا فإن قوله تعالى : فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً خبر عن الذين ، وكذلك قوله تعالى : وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ خبر ثان . قلنا : ذلك مقيد بالرمي ، وعدم الإتيان بالشهداء ، ويرد قول أبي حنيفة بان الحد فعل غير القاذف ، وأيضا الحدود كفارات « 1 » لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الحدود كفارات » فلا يتعلق بالحد التفسيق ورد الشهادة ، وتعلق أبو حنيفة بأن رد الشهادة مرتبة على الجلد ، وما حده خفي . الحكم الثاني : أن القذف من الكبائر ويقضى بكبره متى ردت الشهادة على حسب الخلاف ، واللّه أعلم . الحكم الثالث : يتعلق بقوله تعالى : إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وذلك في بيان المخرج بالاستثناء وقد أجمعوا أن الجملة الأولى وهي قوله تعالى : فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً لا يرجع إليها الاستثناء ؛ لأن ثم مانعا من الرد إليه
--> ( 1 ) لعلها في حق التائب ، فيكون الحديث مخصصا .